مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
28
ميراث حديث شيعه
والمدّثر قريب منه وهو لابس الدّثار وهو ما فوق الشعار ، والشعار ثوب على الجسد . ومنه قوله عليه السلام : « الأنصار شعار والنّاس دثار 8 » فقال عليه السلام : « نوديت فرفعت رأسي فإذا جبرئيل في الهواء فأتعبني أعباء الوحي فقلت : دثّروني دثّروني . » 9 وأمّا الوجه في جميع تلك الألقاب فإنّه عليه السلام مختار ، مصطفى ، منتجب اصطفاه اللّه تعالى حبيبا لنفسه ، واختاره من ذريّة الأنبياء ليكون خاتمهم ، وانتجبه فألطف له حتّى تفرّغ لعبادته واتّباع مرضاته واختصّه بالكرامة السّنيّة استحقاقا من آباء طيّبين طاهرين وأمّهات طاهرات . وقد قال اللّه تعالى له عليه السلام : « لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولاك لما خلقت الكونين . » 10 فاصطفى اللّه قبله آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى عالمي زمانهم لطفا لأ ممهم ، واصطفى محمّدا وآله وأنبأ بهم الملائكة قبل وجودهم وأخبرهم بأحوالهم وأوصافهم وكيفيّة قيامهم بما يجب عليهم ، وأوحى إلى الأنبياء بأخبارهم وآثارهم فكان محمّدا وآله لطفا للملائكة والأنبياء وأممهم ولمن يكون إلى قيام السّاعة من المكلّفين ، وإنّما اختار اللّه محمّدا وانتجبه واصطفاه لاستحقاقه المنزلة العظيمة الّتي تقتضي ذلك ، وقد قرئ أيضا « وآل محمّد على العالمين » في قراءة أهل البيت عليهم السّلام وفي شواذّ العامّة . وقال تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً . » 11 وصف اللّه محمّدا بخمسة أوصاف هاهنا ، وقابل كلّا منهما بخطاب مناسب له :
--> 8 . مسند أحمد بن حنبل ، ج 4 ، ص 42 ، صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 104 9 . انظر : مسند أحمد بن حنبل ، ج 3 ، ص 306 ، كنز العمال ، ج 2 ، ص 12 10 . النقض ، ص 478 ، اخلاق ناصري ، ص 63 ، مشارق أنوار اليقين ، ص 31 ، إحقاق الحقّ ، ج 1 ، ص 430 أيضا انظر : شرح تعرف ، ج 2 ، ص 46 « لولا محمّد ( ص ) ما خلقت الدّنيا والآخرة ولاالسّموات والأ رض ولا العرش ولا الكرسيّ ولا اللوح والقلم ولاالجنّة ولا النار ، ولولا محمّه ما خلقتك يا آدم » . أحاديث مثنوى ، ص 172 11 . الأحزاب 45 : 33